# شرح كتاب الداء و الدواء لإبن القيم \| الشيخ أمجد سمير \| المجلس السادس

- Channel: [دروس الشيخ أمجد سمير](https://www.youtube.com/channel/UCG_VOXnZ2XvrkCPG5YMBNLg)
- Published: 2026-02-01
- Source video: [Watch on YouTube](https://youtube.com/watch?v=5dMYFj1twGY)
- Read on ReadTube: https://www.read.tube/p/videos/5dMYFj1twGY
- Language: Original (source language)

## Article

### حسن الظن بالله والرجاء

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على سيدنا محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذرياته، وآل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أما بعد، قال: **ولا تستطل هذا الفصل**، وكان يتكلم عن مسألة حسن الظن بالله، والفرق بين حسن الظن والغرور. قال: فإن الحاجة إليه شديدة لكل أحد، فافرق بين حسن الظن بالله وبين الغرَّة، وبين الغرور به. قال تعالى: **﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾**، فجعل هؤلاء أهل الرجاء، لا البطالين والفاسقين. وقال تعالى: **﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾**، فأخبر سبحانه بعد هذه الأشياء أنه غفور رحيم لمن فعلها. فالعالم يضع الرجاء مواضعه، والجاهل المغتر يضعه في غير مواضعه.

#### الفرق بين الرجاء والغرور

وكثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه، وضيعوا أمره ونهيه، ونسوا أنه شديد العقاب، وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين. ومن اعتمد على العفو مع الإصرار فهو كالمعاند.

وقال معروف الكرخي: رجاؤك، رجاؤك لرحمة من لا تطيع، من الخذلان والحمق؛ يعني أَطِعه أولًا ثم ارْجُه. أما أن ترجوه من غير طاعة ومن غير تقرب إليه سبحانه وتعالى، فهذا خذلان.

وقال بعض العلماء: من قطع عضوًا منك في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم — واليد هي المقصود — يعني أنت لو سرقت ثلاثة دراهم، أو ما يساوي الثلاثة دراهم من حرز، بشروطه المعروفة في الفقه، تقطع يدك. ثلاثة دراهم شيء حقير بالنسبة ليد تُقطع، لكن لما عصت الله عز وجل هانت. فالله عز وجل عاملك بهذا في الدنيا؛ عشان احنا اللي بيغتر بالعفو نقول له: الله عز وجل صحيح عفو وغفور ورحيم، لكن عذابه عذاب أليم، وكما وصف نفسه بأنه شديد العقاب، فتأمل هذا بقى: إنه في الدنيا قُطِعت يدك بسرقة ثلاثة دراهم، قال: لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة على نحو هذا.

وقيل للحسن: نراك طويل البكاء، فقال: أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي. وسأل رجل الحسن... كلمة **لا يبالي** دي يا جماعة كلمة لو تأملناها؛ يعني أنت كم تكون في المعادلة؟ كم تساوي؟ تأمل منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة، أنت في المعادلة كم تساوي؟ دعك الآن من أنه ممكن يكون في عوالم أخرى غير عالمنا نحن، في ملايين المجرات التي لا نعلم عنها شيئًا أصلًا، مش بقول الكواكب، ها، بقول المجرات. نحن لا نعلم شيئًا عن هذا الكون أصلًا، بكل ما وصلنا إليه لا نعلم شيئًا عن هذا الكون. لا يا عم، ده هي ما فيش غير الكرة الأرضية اللي احنا عايشين عليها دي هي اللي لها مخلوقات! أنت كم تساوي في المعادلة؟ من تكون أصلًا؟ من تكون؟ فهمتوا كلمة **لا يبالي** دي يا جماعة؟ أنت لا شيء، أنت صفر في المعادلة، لا تساوي شيئًا أصلًا، أنت وأنا. أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي. تأملوا هذا المشهد لتعلموا أولًا حجمكم الحقيقي وكم تساوون، وثانيًا لتفهموا هذا المعنى، يعني تتشرب قلوبكم هذا المعنى، فكرة أنه لا يبالي سبحانه.

### التحذير من الغفلة والاغترار

وتعالى لا يبالي؛ لأنك لا تساوي شيئًا إذا أطعتَه، بل كنت وليًّا له، وكنت عنده سبحانه وتعالى أفضل، يعني من عوالم من غيرك، خلاص. كما قال صلى الله عليه وسلم: لهذا أفضل عند الله من ملء الأرض مثل هذا. ده مش كلام، ده كلام النبي عليه الصلاة والسلام، خلاص.

لما سأل الصحابة يومًا عن رجل فاثنوا عليه، وعن آخر فلم يفعلوا مثل ما فعلوا مع الأول؛ لأن الأول كان غنيًّا والثاني فقيرًا، ماذا قال صلى الله عليه وسلم؟ قال: لهذا أفضل عند الله من ملء الأرض مثل هذا. يعني بطاعتك لا تصير شيئًا، بقى تصير حجمًا، تصير رقمًا في المعادلة. قال: تصير رقمًا في المعادلة في الآخرة، وتصير رقمًا في المعادلة في الدنيا.

أمين؟ عمر رضي الله عنه، لما اشتد الحرب وبتاع، فسأل عنه، فلو فلاقوه في آخر الجيش رافع السبابة إلى السماء. يعني عمر في وسط المعمعه، الحرب، ولقى عدد الكفار كتير وبتاع، فسأل عن بني آدم، عن واحد. طب الواحد ده بقى اللي هو يعني عضلات وسيف، يعني بيحارب بسيفين، يعني إيه الواحد ده شكله إيه؟ لا، ده ولي من أولياء الله، فين فلان؟ فدوروا عليه لقيه في آخر الجيش رافع السبابة إلى السماء، قال: خلاص احنا كسبنا كده، خلاص بالسبابة دي احنا كسبنا.

واضح يا جماعة؟ يعني بطاعتك لله وقربك من صرت صرت رقمًا، يعني خليفة المسلمين بيدور عليك في الحرب، بيدور عليك؛ أصل انت مش بني آدم عادي، انت مش بتساوي واحد في المعادلة.

وقال: وسأل رجل الحسن، فقال أظن القعقاع أو غيره، يعني مش فاكر مين دلوقتي. سأل رجل الحسن، فقال: يا أبا سعيد كيف نصنع بمجالسة أقوام يخوفون حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال: والله لأن تصحب أقوامًا يخوفونك حتى تدرك أمنًا خير لك من أن تصحب قومًا يؤمنونك حتى تلحقك المخاوف. وهذا حتى في المثل الدارج: يا بخت من إيه؟ من بكاني وبكى علي، ولا إيه؟ من ضحكني وضحك الناس عليا.

وقد ثبت في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقطاب بطنه، فيدور في النار كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهل النار فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه.

وذكر الإمام أحمد من حديث أبي رافع قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع فقال: أف لك أف لك. فظننت أنه يريدني فقال: لا، ولكن هذا قبر فلان بعثته ساعيًا على آل فلان فغلّ نَمِرَة، فدرع الآن مثلها من النار، عياذًا بالله. كان ساعيًا للنبي صلى الله عليه وسلم فهو يعذب بنمرة غلّها، فانت ما يؤمنك.

وفي مسنده أيضًا من حديث أنس بن مالك قال

### أحاديث الخوف والرجاء

رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي»** على قومٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بمَقَارِضَ من نار، فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: خطباء من أهل الدنيا كانوا يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم. **أفلا يعقلون؟** فاللهم سلِّم سلِّم، ولا تجعلنا من جملة هؤلاء.

الشاهد يا جماعة أن الشيخ أتى بمثل هذه الآثار والأحاديث ليوقفنا على أن هؤلاء كانت لهم أعمال في الدنيا، وكانت لهم وجاهة عند الناس، وجهة دينية أقصد، لا وجاهة دنيوية. خطباء، يسعون إلى النبي عليه الصلاة والسلام، آمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومع ذلك كيف كان عملهم عند الله عز وجل؟

فنحن الآن لا نقنّط الناس من الرحمة، وإنما بنعمل إيه؟ نسوّي بين جناحي الطائر، زي ما قلنا: الخوف والرجاء. يعني لا من غلب عليه الرجاء نقول له: خاف شويّة، وفيه أيضًا من غلب عليه الرجاء نقول له: خاف شويّة.

وفيها أيضًا من حديثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«لما عُرِج بي مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ من نحاسٍ يخمشون وجوههم وصدورهم»**، فقلت: هؤلاء يا جبريل؟ فقال: **«هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم»**.

هذا الذنب كم نستخفّ به، وفي اليوم كم مرة بنعمله؟ بالذات اللي شغله بقى فيه تجمعات، مش قاعد لوحده في مكتب أو على كمبيوتر، أو شغل إن فيه تجمع من الناس قاعدين مع بعض. الغيبة شكلها إيه يا جماعة؟ أحوالها إيه معانا؟ وهي من الكبائر. تخيل كده إنك كل يوم، على الله، بتصحى من النوم قبل ما تنام تكون أحرزت ربما ساعات من كبيرة من الكبائر. تخيل يعني أنت صاحي من النوم كده كل يوم، عارف إنك النهارده ساعتين، تلاتة، كبيرة. ده لسه بقية اليوم! كبيرة إيه؟ الغيبة.

وفيه أيضًا عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر أن يقول: **«يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»**. فقلنا: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ النبي بيدعو أن يثبت الله قلبه على دينه، فقال: **«نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء»**.

الحديث المرعب: ينام الرجل النومة فتنزع الأمانة من قلبه، فحتى يصير أثرها مثل الوقت، ثم مثل المجل، كجمر دحرجته على رجلك فانطفأت، فتراه منتبِرًا وليس فيه شيء. ينام النومة، ينام النومة؛ أما أنه يغفل الغفلة، وأما أنه ينام فعلًا. يعني بعض العلماء فسّر قول النبي صلى الله عليه وسلم: **«ينام الرجل النومة»** يعني ينام بالليل، لا إله إلا الله يا جماعة، ركزوا في المعنى ده: ينام الرجل النومة فتنزع الأمانة من قلبه. كالنايم وفي قلبه الأمانة، استيقظ ولا أمانة، تنزع الأمانة من قلبه.

ووصف النبي الناس حتى يتبايع الناس، حتى يتبايع الناس، أفلا تكاثر فيهم أمينًا؟ فيقولون: إن في بني فلان أمينًا، إن في بني فلان... وفي بعض الروايات: فلانًا أمين. يعني ابتدى الناس يتكلموا: يعني إيه ده؟ أنا أعرف واحد مثلًا في دمياط أمين، عارفين معنى كده: ما فيش خلاص، ما فيش حد أمين في التجارة، فيش حد أمين في البيع والشراء.

طب الأمانة دي بترفع إزاي؟ قال: **«ينام الرجل النومة فتنزع الأمانة من قلبه»**. يا جماعة ده كلام مرعب والله، لو تخيلتوا هذا: إن ممكن الإنسان ينام وفي قلبه أمانة، في قلبه حب للدين، في قلبه إقبال على الله، فيستيقظ من النومة وإذا بهذا نُزِع من قلبه.

### أحوال الموت والبرزخ

امرٌ مرعب، وفيه أيضًا عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: ما لي لم أرَ ميكائيل ضاحكًا قط؟ قال: ما ضحك منذ خُلِقت النار.

وفي صحيح مسلم عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيُصبغ في النار صبغة، ثم يقال له: يا ابن آدم، هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب.** ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيُصبغ في الجنة صبغة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط.

وفي المسند من حديث البراء بن عازب قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولم يُلحد، يعني لسه لم يوضع في اللحد، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله، كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: **استعيذوا بالله من عذاب القبر**، مرتين أو ثلاثًا. ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال على الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مدّ البصر. ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: **اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان**. فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وُجدت على وجه الأرض. فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له فيُفتح له، فيشيعه من كان من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى به إلى السماء السابعة، فيقول الله عز وجل: **اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى**.

قال: فتعاد روحه، فيأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله عز وجل. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: دين الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت. فينادي منادٍ من السماء: **أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة**. قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره. قال: ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعَد. فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير. فيقول: أنا عملك الصالح. فيقول: ربِّ أقم الساعة، ربِّ أقم الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي.

قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح، فيجلسون منه مدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: **أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط من الله وغضب**. قال: فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبتل، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح. ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وُجدت على وجه الأرض. فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا. فيستفتح فلا يفتح له. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: **لا تُفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط**. فيقول الله عز وجل: **اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى**. فيُطرح روحه طرحًا، ثم قرأ: **ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق**.

فتُعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ها ها لا أدري. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ها ها لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: ها ها لا أدري. فينادي منادٍ من السماء: **أن كذب عبدي، فأفرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار**. فيأتيه من حرها وسمومها، ويُضيق عليه في قبره، ويُضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه. ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول: ومن أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر. فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: ربِّ لا تقم الساعة.

وفي لفظٍ لأحمد، وفي لفظٍ لأحمد أيضًا: ثم يُقيَّد له أعمى أصم أبكم، في يده مرزبة، لو ضُرب بها جبل كان ترابًا.

### أحاديث القبر والإنذار

فيضربه ضربةً فيصير ترابًا، ثم يعيده الله عز وجل كما كان، فيضربه ضربةً أخرى فيصيح صيحةً يسمعها كل شيء إلا الثقلين. قال البراء: ثم يفتح له بابٌ إلى النار، ويمهَّد له من فرش النار.

وفي المسند أيضًا عنه قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بُصِر بجماعة، فقال: على ما اجتمع هؤلاء؟ قيل: على قبرٍ يحفرونه. ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدر بين يدي أصحابه مسرعًا حتى انتهى إلى القبر، فجثا على ركبتيه. فاستقبلتُه من بين يديه لأنظر ما يصنع، فبكى حتى بلَّ الثرى من دموعه، ثم أقبل علينا فقال: «أي إخوتي، لمثل هذا اليوم فأعدوا».

وفي المسند من حديث بريدة قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فنادى ثلاث مرات: «يا أيها الناس، تدرون ما مثلي ومثلكم؟» فقالوا: الله ورسوله أعلم. فقال: «إنما مثلي ومثلكم مثل قومٍ خافوا عدوًّا يأتيهم، فبعثوا رجلًا يتراءى لهم»؛ يعني من أعلى قمة جبل أو شيء مثل هذا، هل العدو قريب؟ فبصر العدو فأقبل لينذرهم، وخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه، فاهوى بثوبه: «أيها الناس، أتيتم، أيها الناس، أتيتم» ثلاث مرات. وهذا يسمونه **النذير العريان**.

وكانت عند العرب هذه العادة: لو بعثوا عينًا لهم ينظر هل العدو اقترب أم لا، ماذا يفعل؟ يروح يبص، لو العدو اقترب فيخشى أن يدهمهم قبل أن يأتِهم ويأخذوا حذرهم، فكان يروح قالع ثيابه ويشير من بعيد بالثوب. وجاء في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وأنا لكم النذير العريان». هذا النبي صلى الله عليه وسلم، ده معناه إيه يا جماعة؟ قرب، ما تخاف، قرب ما تخشى؛ ده معنى النذير العريان. لأن لو كان العدو بعيدًا، لسه ما كانش هذا النذير خلع ثوبه؛ كان أتى قومه وأخبرهم، لكن كونه صار نذيرًا عريانًا يعني قلع الثوب وقعد يشير به من بعيد، معنى كده إن خلاص، أنت لو ما لحقتش دلوقتي تعمل حاجة، العدو هيدهمك. قال صلى الله عليه وسلم: «وأنا لكم النذير العريان».

وفي صحيح مسلم من حديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل ما أُذكر حرام، وإن على الله عز وجل عقدًا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال». قيل: وما طينة الخبال؟ قال: «عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار».

وفي المسند أيضًا من حديث أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون. أطَّت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك ساجد. لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل». قال أبو ذر: والله لوددت أني شجرةٌ تُعضَد؛ يعني لوددتُ أن أكون خلقًا من خلق الله لا حساب عليه في الآخرة.

وفي المسند أيضًا من حديث حذيفة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فلما انتهينا إلى القبر قعد على شافتيه، فجعل يردّد بصره فيه، ثم قال: «يُضغَط المؤمن فيه ضغطةً تزول منها حمائله، ويُملأ على الكافر نارًا». والحمائل عروق الأنثيين، يعني ضغطة شديدة، برضه.

وفي المسند أيضًا من حديث جابر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم...

### أحاديث الوعيد والجزاء

عن سعد بن معاذ رضي الله عنه، حين توفي، فلما صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع في قبره وسُوي عليه، سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبحنا طويلًا، ثم كبر فكبرنا. فقيل: يا رسول الله، لما سبحت ثم كبرت؟ فقال: **لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره حتى فرج الله عنه**، وهو سعد بن معاذ.

وفي صحيح البخاري من حديث أبي سعيد، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين تذهبون بها**، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق.

وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي أمامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل، ويزاد في حرها كذا وكذا، تغلي منها الرؤوس كما تغلي القدور، يعرقون فيها على قدر خطاياهم**؛ منهم من يبلغ إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى ساقيه، ومنهم من يبلغ إلى وسطه، ومنهم من يلجمه العرق.

وفيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: **كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته، يسمع متى يؤمر فينفخ؟** فقال أصحابه: كيف نقول؟ قال: **قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا**.

وفي المسند أيضًا عن ابن عمر يرفعه: **من تعظم في نفسه أو اختال في مشيته لقي الله تبارك وتعالى وهو عليه غضبان**.

وفي الصحيحين عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **إن المصورين يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم أحيوا ما خلقتم**.

وفيه أيضًا عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: **إن أحدكم إذا مات عُرض عليه مقعده بالغداة والعشي؛ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار**، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله عز وجل يوم القيامة.

وفيهما أيضًا عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: **إذا صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار جيء بالموت حتى يوقف بين الجنة والنار، ثم يذبح**، ثم ينادي منادٍ: **يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت**؛ فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم.

وفي المسند عنه قال: **من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم فيها درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه**، ثم أدخل إصبعيه في أذنيه ثم قال: **صمّ متى إن لم أكن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول**.

وفيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: **من ترك الصلاة سكرًا مرة واحدة** — أو سُكرًا، لا أدري، يعني ما ضبطها — **فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسُلِبها**. و**من ترك الصلاة سكرًا** أو سكرًا مثلًا أربع مرات، **كان حقًا على الله أن يسقيه من طينة الخبال**. قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: **عصارة أهل جهنم**.

وفيه أيضًا عنه مرفوعًا: **من شرب الخمر شربة لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا**، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم يقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن تاب تاب الله عليه، فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: **فإن عاد كان حقًا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال**.

### الخمر ومحقّرات الذنوب

في **المسند** أيضًا، من حديث أبي موسى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«من مات مدمنًا للخمر سقاه الله من نهر من نهر الغوطة أو الغوطة لا أدري»**. قيل: وما نهر الغوطة؟ قال: **«نهر يجري من فروج المومسات، يؤذي أهل النار ريح فروجهن»**.

وفيه عنه أيضًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«تُعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات»**. فأما العرضتان فجدال ومعاذير، وأما الثالثة فعند ذلك **تطير الصحف في الأيدي**: فأخذ بيمينه، وأخذ بشماله.

وفي **المسند** أيضًا، من حديث ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: **«إياكم ومحقّرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه»**. والذنب البسيط الذي يراه الإنسان شيئًا سهلًا، ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلًا **كمثل قوم نزلوا أرضًا فلاة**، فحضر صنيع القوم، عاوزين يأكلوا ويطبخوا ويعملوا، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادًا وأججوا نارًا وأنضجوا ما قذفوا فيها؛ يعني العود على العود على العود يعمل. فكذلك **محقّرات الذنوب**. وأخوكم بعث الرواية، يعني على هذا الضبط، وأنا برضه مش عارف؛ لكن على ضبط اللي بعته، سكرًا هكذا.

وفي **الصحيح** من حديث أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«يضرب الجسر على جهنم، فأكون أول من يجيز»**.

طيب، ماشي، نقف هنا. قولوا قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
