# شرح كتاب الداء و الدواء لإبن القيم \| الشيخ أمجد سمير \| المجلس (61)

- Channel: [دروس الشيخ أمجد سمير](https://www.youtube.com/channel/UCG_VOXnZ2XvrkCPG5YMBNLg)
- Published: 2026-04-30
- Source video: [Watch on YouTube](https://youtube.com/watch?v=G66TMfrP-Eo)
- Read on ReadTube: https://www.read.tube/p/videos/G66TMfrP-Eo
- Language: Original (source language)

## Article

### مبدأ العشق ومنافعه الموهومة

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على سيدنا محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذرياته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أما بعد.

فما زال الكلام موصولًا حول ذكر مفاسد العشق، قال: فإن أول أسباب العشق الاستحسان، سواء تولد عن نظر أو سماع؛ يعني مبدأ العشق الاستحسان، أن تستحسن المعشوق أيا كان، بقى هذا المعشوق سواء كان مثلًا إنسانًا أو كان شيئًا كالمال، أو نوعًا معينًا من الأموال مثلًا، يعني العشق الاستحسان، واضح الكلام على كل حال. فإن لم يقارنه طمع في الوصال، وقارنه اليأس من ذلك، لم يحدث له العشق. فإن اقترن به الطمع فصرفه عن فكره، ولم يشتغل قلبه به، لم يحدث له ذلك. فإن أطال مع ذلك الفكر في محاسن المعشوق، وقارنه خوف ما هو أكبر عنده من لذة وصاله، أما خوف ديني كدخول النار وغضب الجبار واحتقاب الأوزار، وغلب هذا الخوف على ذلك الطمع والفكر، لم يحدث له العشق.

يعني يحصل أول ما يحصل الاستحسان، طيب إذا كان مع الاستحسان يأس من الوصال لم يسترسل مع ذلك الاستحسان فلم يحدث إذًا العشق. طيب لا، ده في طمع في الوصال، لكن لما طمع في الوصال صرف هذا الطمع عن نفسه وعن فكره، ولم يشغل قلبه بهذا الطمع أو هذا الوصال، كذلك لم يحدث له العشق. طيب لا، ده أطال الفكر في محاسن المعشوق، لكن سَمَا خوف هو أكبر عنده من لذة الوصال، الخوف ده أما يكون خوف ديني كما يقول: كدخول النار وغضب الجبار واحتقاب الأوزار، فغلب ذلك الخوف على ذلك الطمع، كذلك لم يحدث له العشق.

فإن فاته هذا الخوف، الخوف الديني، فقارنه خوف دنيوي كخوف تلاف نفسه وماله وذهاب جاهه وسقوط مرتبته عند الناس، وسقوطه من عين من يعز عليه، وغلب هذا الخوف داعي العشق، دفع عنه أيضًا. وكذلك إذا خاف من فوات محبوب هو أحب إليه وأنفع له من ذلك المعشوق، وقدّم محبته على محبة المعشوق، اندفع عنه العشق. فإن انتفى ذلك كله، أو غلبت محبة المعشوق لذلك، انجذب إليه القلب بكليته، ومالت إليه النفس كل الميل.

يبقى كأنه ينبهنا على معانٍ: إن حصلنا واحدًا منها اندفع العشق. فماذا؟ فلنراجع بقى، يعني مش عاوزين نعيد الكلام ثاني.

فإن قيل: قد ذكرتم آفات العشق ومضاره ومفاسده، فهلا ذكرتم منافعه وفوائده التي من جملتها رقة الطبع، وترويح النفس، وخفتها، وزوال ثقلها، ورياضتها، وحملها على مكارم الأخلاق من الشجاعة والكرم والمروءة ورقة الحاشية ولطف الجانب؟ وقد قيل ليحيى بن معاذ الرازي: إن ابنك عشق فلانة، فقال: الحمد لله الذي صيره إلى طبع الآدمي. وقال بعضهم: العشق داء أفئدة الكرام. وقال غيره: العشق لا يصلح إلا لذي مروءة ظاهرة وخليقة طاهرة، أو لذي لسان فاضل وإحسان كامل، أو لذي أدب بارع وحسب ناصع.

وقال آخر: العشق يشجع جنان الجبان، ويصفي ذهن الغبي، ويسخي كف البخيل، ويذل عزة الملوك، ويسكن نوافر الأخلاق، وهو أنيس من لا أنيس له، وجليس من لا جليس له. وقال آخر: العشق يزيل الأثقل طبعا، ننتبه يا جماعة أنه هنا هم لا يتكلمون عن العشق الذي يتولد منه محرمات، يعني العشق متصور في من ثم سبيل للظفر به سبيل مباحة كالزواج مثلًا، وأيضًا إن لم يظفر به بطريق مباح فصرف قلبه عنه، أو اجتهد في ألا يقترف إثمًا، فحينها يدخل العشق فيما لا يكلف المرء به؛ يعني واحد خلاص كان بلاؤه أن أُلقي في قلبه حب فلانة أو حب شيء معين، فدفع ذلك غاية جهده ولم يقترف إثمًا، خلاص هذا أدى ما عليه. خلاص يبقى إن يقال: طبعا إن احنا نسد الثغور من الأول، هذا يقال طبعا، لكن يعني علشان بس الكلام ينزل منزلته.

وقال آخر: العشق يزيل الأثقال، ويلطف الروح، ويصفي كدر القلب، ويوجب الارتياح لأفعال الكرام. سيهلك في الدنيا شفيق عليكم إذا غاله من حادث الحب غائلة:

> كريم يميت السر حتى كأنه
> إذا استفهموه عن حديثك جاهله
>
> يود بأن يمسي سقيما لعلها
> إذا سمعت عنه بشكوى تراسله
>
> ويهتز للمعروف في طلب العلى
> لتحمد يومًا عند ليلى شمائله

يعني بلاء والله، يعني كل ما يفعله في الدنيا فلاجل محبوبه ومعشوقه، أمَّا؟ بتين صعبين جدًا. يود بأن يمسي سقيما، يعني بيتمنى أنه بالليل يمرض، ليه؟ لعلها إذا سمعت عنه بشكوى تراسله، مسكين. ويهتز للمعروف في طلب العلا، عمّال يجتهد علشان يبقى رقم واحد في كل حاجة، ليه؟ لتحمد يومًا عند ليلى شمائله، عشان واحد معدي كده ولا حاجة يقول قدام محبوبته: إيه ده، فلان ده إيه ده، ما فيش زيه، ده عمل وسوِّى، ما...

قال: فالعشق يحمل على مكارم الأخلاق. وقال بعض الحكماء: العشق يروض النفس ويهذب الأخلاق، إظهاره طبعي، وإضماره تكلفي؛ يعني إظهاره شيء، الطبع يدعو إلى إظهار العشق، وإضماره هو ده اللي متعب، لابد أن يتكلفه الإنسان.

وقال آخر: من لم تبتهج نفسه بالصوت الشجي والوجه البهي فهو فاسد المزاج محتاج إلى علاج. وأنشدوا في ذلك:

> إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى
> فانت وعير في الفلاة سواء

وقال آخر:

> إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى
> فكن حجرًا من جانب الصخر جلم

وقال آخر:

> إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى
> فقم واعتلف تبنًا فانت حمار

وقال آخر:

> إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى
> فما لك في طيب الحياة نصيب

وقال بعض العشاق: أولو العفة والصيانة عفّوا تشرفوا واعشقوا تظرفوا.

بصوا يا جماعة، هنا ابن القيم عشان ابن القيم طبعا، عابد الناسك، أقرينه أظن ابن مفلح إن لم أهم، قال كلامًا فيه عجيب، ويعني قال: ما رأينا في عبادته ولا في تنسُّكه... ومع ذلك عمال يقول لك: بعض فوائد العشق وبتاع، لكن انتبهوا بقى لهذا الكلام. قال بعض العشاق: أولو العفة والصيانة، شوفوا يا جماعة يعني إنسان خلاص ابتُلي بهذا الأمر، ده احنا الآن مش بنحقق هو ليه ابتلي، يعني هل كان بنوع تقصير منه فابتلي؟ هل هو بلاؤه في الدنيا فابتلي؟ مش قضيتنا دلوقتي، لكنه لما ابتلي بالعشق كان ذا عفة وصيانة، يعني لم يحمله العشق إلى أن فعل الحرام. يعني لو قلنا العشق في القلب خلاص وهو ابتلي وغصب عنه لا يدفعه العشق إلى أنه يقترف حرامًا بقى بأي درجة من أو بأيه دركاته، عشان ما برضه ما يجيش في ذهن الإنسان إن الحرام مثلا هو الفاحشة عياذًا بالله فقط، لا الحرام دركات.

ولذلك شوف ابن القيم بيصف هذا العاشق أنه أولو عفة وصيانة، فقال: عفوا تشرفوا واعشقوا تظرفوا. وقيل لبعض العشاق: ما كنت تصنع لو ظفرت بمن تهوى؟ فقال: كنت أمتع طرفي بوجهه، وأروح قلبي بذكره وحديثه، وأستر منه ما لا يحب كشفه، ولا أصير بقبح الفعل إلى ما ينقض عهده. ثم أنشد:

> أخلو به فاعفُ عنه تكرمًا
> خوف الديانة لست من عشاقه
>
> كالماء في يد صائم يلتذه
> ظمأً فيصبر عن لذيذ مذاقه

شوفوا يا جماعة ده اللي احنا بنقوله، بيقول: أخلو به فاعفُ عنه تكرمًا، خوف الديانة لست من عشاقه، وبعدين بيضرب مثل جميل جدًا، بيقول لك كالماء في يد صائم يلتذه، واحد صايم واقف ماسك الميه هيموت ويشرب، فيصبر عن لذيذ مذاقه، ليه؟ ديانةً لله عز وجل.

وقال إسحاق بن إبراهيم: أرواح العشاق عطرة لطيفة، وأبدانهم رقيقة خفيفة، نزهتهم المؤانسة، وكلامهم يحيي موات القلوب ويزيد في العقول، ولولا العشق والهوى لبطل نعيم الدنيا. وقال آخر: العشق للأرواح بمنزلة الغذاء للأبدان، إن تركته ضرّك، وإن أكثرت منه قتلك. وفي ذلك قيل:

> خليلي إن الحب فيه لذاذة
> وفيه شقاء دائم وكروب
>
> على ذاك ما عيش يطيب بغيره
> ولا عيش إلا بالحبيب يطيب
>
> ولا خير في الدنيا بغير صبابة
> ولا في نعيم ليس فيه حبيبة

في المثل المصري، وإن كان طبعا يعني في مشاكل إلا لو صرفنا لفظ الجنة إلى جنة جنة في الدنيا، يعني عارفين المثل يقول لك: الجنة من غير ناس ما تنداس، يعني طبعا لا، الجنة من غير ناس تندس، وكل...

### الهوى والعشق العفيف

حاجة يعني لو جنة الآخرة تندس ونص كمان يعني، إنما يعني هو مثل المقصود به إنه يعني المكان بسكانه مش بما فيه. وذكر الخرائطي عن أبي غسان قال: مر أبو بكر الصديق رضي الله عنه بجارية وهي تقول:

> وهويته من قبل قطع تمائمي متمايسًا مثل القضيب الناعم

فسألها: أحرٌّ أنت أم مملوكة؟ قالت: بل مملوكة. فقال: فمن هواك؟ فتلكأت، فاقسم عليها. فقالت:

> وأنا التي لعب الهوى بفؤادها ** قتلت بحب محمد بن القاسم

وبالله أنت بتحبي مين يعني؟ فتلكأت، فاقسم عليها، لازم تقولي ده أبو بكر رضي الله عنه. فقالت: أنا التي لعب الهوى بفؤادها ** قتلت بحب محمد بن القاسم. فاشتراها من مولاها وبعث بها إلى محمد بن القاسم بن جعفر بن أبي طالب. وقال: هؤلاء فتن الرجال، وكم والله قد مات بهن كريم وعطب بهن سليم.

يعني جمع بينها وبين من تحبون. أنا قلت لكم قبل كده: لم يُرَ للمحبوبين مثل الزواج. وقلت قبل كده: خليكوا، بالذات اللي متعرض للدعوة، بالذات اللي معاه بقى شباب مركز معاهم، بيربيهم، بيعمل أي حاجة، ما يبقاش عنيف في الحتة دي. هو ده مبتلى، مبتلى زيّه زي اللي عنده مرض في بدنه كده، فما تبقاش يعني إيه؟ يشهد عليك والدنيا عليه خلاص. يبقى فيعني إيه؟ واحدة على الناس، وافهموا طبائع الناس وتعاملوا مع الناس. قد يكون في وقت الحزم مطلوب، لأن ده هو اللي هينجع مع إنسان، بس ينجع مع واحد ويقنط الآخر. فالحِتة دي محتاجة حكمة شديدة جدًا.

أبو بكر رضي الله عنه، شوفوا تصرفه. ويذكر ابن القيم، يعني ابن القيم هنا يستشهد بفعل أبي بكر رضي الله عنه: واحدة حبت واحد، ينفع خلاص يتجوزوا ونخلص. وجاءت عثمان بن عفان جارية تستعدي على رجل من الأنصار. طبعا يا جماعة إحنا هنا مش بنجرّئ الناس على فعل الحرام، اللي في الآخر يحبوا بعض، يعني مش بنجرّ الناس على الاختلاط ولا التساهل في أمور تجر إلى الحب والعشق. إحنا الكلام قبل شيء وبعد شيء آخر؛ يعني قبل نقعد نديك على دماغك ونقول لك ما تختلطش وما تسلمش وما تروحش وما تجيش، واقفل على نفسك وخلاص. وقع البلاء، محتاج حكمة بقى في التصرف، ومحتاج لين، ومحتاج واحدة واحدة على المبتلى لغاية ما ناخد بإيده ويتعافى. يعني ده الكلام قبل غير الكلام بعد.

جاءت عثمان بن عفان جارية تستدعي على رجل من الأنصار، فقال لها: تستدعي يعني إيه؟ يعني بتستعديه عليه، يعني كأنه عمل شيء. فقال عثمان: ما قصتك؟ فقالت: كُلِّفت يا أمير المؤمنين بابن أخيه، يعني حبه ابن أخوه، فما انفكوا أراعيه. فقال له عثمان: أما أن تهبها — هي كانت جارية وحبت ابن أخوه، وكانت عند هذا الرجل اللي هي جايه تستعدي عليه — فقال عثمان: أما أن تهبها لابن أخيك، أو أعطيك ثمنها من مالي. فقال: أشهدك يا أمير المؤمنين إنها له. [تنحنح] يعني هنسيب الناس تعمل حرام؟ شوفوا عثمان يا جماعة، قال له: عاوز تهبها لابن أخوك؟ ماشي. مش عاوز ونفسك مش قابلة؟ ده أنا هديك فلوسها من مالي عشان هو يهبها لإيه؟ لابن أخيه. فقال: خلاص هي له.

ونحن لا ننكر فساد العشق الذي متعلقه فعل الفاحشة بالمعنى، معشوق ابن القائم بقى بيتكلم، وإنما الكلام في العشق العفيف من الرجل الظريف الذي يأبى له دينه وعفته ومروءته.

### بلاء العشق عند السلف

إن يفسد ما بينه وبين الله وما بينه وبين معشوقه بالحرام، وهذا كعشق السلف الكرام والأئمة الأعلام. فهذا **عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود**، أحد الفقهاء السبعة، عشق حتى اشتهر أمره، ولم يُنكر عليه، *وعدَّ ظالمًا من لامه*. افهموا يا جماعة بقى، افهموا: هذا بلاء، هذا بلاء. فإذا عافاك الله فاحمده سبحانه وتعالى، ولا تنظر إلى غيرك ممن ابتلي بهذا البلاء نظرة استحقار أو نظرة استهجان ما لم يقترف إثمًا. نحن نتكلم على ناس من الفقهاء السبعة، وابتلي بهذا البلاء واشتهر به؛ يعني ماذا؟ ليس ماشي عكس في الستات، أليس كذلك؟ ابتلي أنه بيعشق امرأة معيّنة، بلاء، خلاص ابتلي به، خلاص. لكن هل هذا أخرجه إلى نوع حرام؟ لا، لا. ننتبه بقى للكلام ده.

بل ابن القيم بيقول إيه: *وعدَّ ظالمًا من لامه*. يقول ابن القيم من شعره:

> كتمت الهوى حتى أضر بك الكتمُ  
> ولامك أقوامٌ ولومهم ظلمُ

> فنم عليك الكاشحون وقبلهم  
> الهوى قد نمَّ لو ينفع الكتمُ

فأصبحتُ كالنهدي إذ مات حسرَةً  
> على أثرِ هندٍ أو كمن شفَّه سقمُ

> تجنبتُ إتيان الحبيب تَأثُّمًا  
> ألا إن هجران الحبيب هو الإثمُ

يعني بيقول: ما بتروحش لحبيبك تأثمًا عشان لا تقع في الإثم، فذق هجرها، قد كنت تزعم أنه رشاد، ألا يا ربما كذب الزعم.

وهذا **عمر بن عبد العزيز** عشق، عشقه لجارية فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، امرأته مشهور. يعني إيه بقى؟ وهذا عمر بن عبد العزيز، عشقه آه، امرأة آه، لجارية فاطمة امرأته آه، امرأته فاطمة. يعني بيقول: عشقه لجارية فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأته مشهور، وكانت جارية بارعة الجمال، وكان معجبًا بها، وكان يطلبها من امرأته ويحرص على أن تهبها له، فتأبى، ولم تزل الجارية في نفس عمر.

فلما استخلف، أمرت فاطمة بالجارية فأصلحت، وكانت مثلًا في حسنها وجمالها، ثم دخلت على عمر وقالت: يا أمير المؤمنين، إنك كنت معجبًا بجاريتي فلانة، وسألتنيها فأبيت عليك، والآن فقد طابت نفسي لك بها. فلما قالت له ذلك استبان الفرح في وجهه، وقال: عجلي بها علي. فلما أُدخلت عليه ازداد بها عجبًا، وقال لها: القِي ثيابك، ففعلت. ثم قال لها: على رسلك، أخبريني لمن كنتِ ومن أين صرتِ لفاطمة؟ فقالت: أغرم الحجاج عامله بالكوفة مالًا، وكنت في رقيق ذلك العامل، فأخذني وبعث بي إلى عبد الملك، فوهبني لفاطمة. قال: وما فعل ذلك العامل؟ قالت: هلك. قال: وهل ترك ولدًا؟ قالت: نعم. قال: فما حالهم؟ قالت: سيئة. فقال: شدي عليك ثيابك واذهبي إلى مكانك.

ثم كتب إلى عامله على العراق أن ابعث إلى فلان بن فلان على البريد، فلما قدم قال له: ارفع إليَّ جميع ما غرمه الحجاج لأبيك، فلم يُرفع إليه شيئًا إلا دفعه إليه، ثم أمر بالجارية فدُفعت إليه، ثم قال له: إياك وإياها، فلعل أباك كان ألمَّ بها. فقال الغلام: هي لك يا أمير المؤمنين. قال: لا حاجة لي بها. قال: فابتعها مني. قال: لست إذا ممن نهى النفس عن الهوى. فلما عزم الفتى على الانصراف بها قالت: أين وجدك بي يا أمير المؤمنين؟

### ابن داود الظاهري والعشق

يعني فين حبك بقى؟ هو قال على حاله: **«ولقد زاد ولم تزل الجارية في نفس عمر حتى مات رحمه الله»**. وهذا أبو بكر محمد بن داوود الظاهري، العالم المشهور في فنون العلم. وطبعا ابن داوود الظاهري مشهور، كلكم طبعا عارفين ابن داوود الظاهري، صح؟ شارع فنيه ناصر لا، طبعا علم من أعلام الفقه الظاهري. 

هو في فنون العلم من الفقه والحديث والتفسير والأدب، وله قول في الفقه، وهو من أكابر العلماء، وعشقه مشهور. يعني مش بس عشقه، لا ده عشقه مشهور كمان. قال نفطويه: دخلت عليه في مرضه الذي مات فيه، فقلت: كيف تجدك؟ فقال: **«أحب من تعلم، كأني معروف بيحب مين يعني؟ حب من تعلم أورثني ما ترى»**. يعني كأنه وصل إلى أنه مات حبا. فقلت: وما يمنعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع على وجهين: أحدهما النظر المباح، والآخر اللذة المحظورة. فأما النظر المباح فهو الذي أورثني ما ترى، وأما اللذة المحظورة فمنعني منها ما حدثني أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس يرفعه: **«من عشق وكتم وعف وصبر غفر الله له وأدخله الجنة»**.

شوفوا يا جماعة، عاوزين بس نقف مع حتة هنا، إنه بيقول له: الاستمتاع على وجهين، أحدهما... تمشي كده وكده... النظر المباح، وبعدين رجع قال له: **«أما النظر المباح فهو الذي أورثني ما ترى»**. يبقى ده ابن داوود الظاهري، ماشي، ما أخطاش، ما عملش... يعني كأنه وقع، وقعت عينه مرة مثلا نظر مباح، اللي هي لك الأولى وليست لك الثانية مثلا. يعني أنا مش عارف قصته، يعني، لكن لعله ده حدث، فكان بلاؤه في ذلك، خلاص، يعني هذا قضاء الله عز وجل، كان بلاؤه في ذلك، وأورثه إيه بقى؟ إنه مرض ومات رحمه الله، لكنه عف وعف لحديث يرويه بسنده: **«من عشق وكتم وعف وصبر غفر الله له وأدخله الجنة»**.

ثم أنشد:

> انظر إلى السحر يجري في لواحظه  
> وانظر إلى دعجٍ في طرفه الساج  
> وانظر إلى شعيرات فوق عارضه  
> كأنهن نمال دب في عاج

ثم أنشد:

> ما لهم أنكروا سوادا بخديه  
> ولا ينكرون ورد الغصون إن يكن  
> عيب خده بدد الشعر فعيب العيون  
> شعر الجفون

فقلت له: نفيت القياس في الفقه وأثبتَّه في الشعر. والظاهرية ينفون القياس كأصل من أصول الاستدلال، فبيقول له: **نفيت القياس في الفقه وأثبتَّه في الشعر**. فقال: غلبه الوجد وملكه النفس دعوى إليه. ثم مات من ليلته رحمه الله.

قال: وبسبب معشوقه صنف كتاب **«الزهره»**، ومن كلامه فيه: **«من يائس ممن يهواه ولم يمت من وقته سلاه»**. وذلك سلاه يعني نسيه، وذلك أن أول روعات اليأس تأتي القلب وهو غير مستعد لها، فأما الثانية فتأتي القلب وقد وطأته لها الروعة الأولى. هو عاوز يقول لك إيه؟ من كلام ابن داوود الظاهري في كتاب ألفه مخصوص علشان المرأة اللي بيحبها، سماه **الزهره**، فكان فيه: **«من يائس ممن يهواه ولم يمت من وقته سلاه»**. يعني بيقول اللي يئس تماما من معشوقه حاجة من اثنين: يا يموت، وهو مات رحمه الله، يا يموت، يعني هو مرض مرض بذلك ومات. أنت متخيل يا جماعة كان الحب شكله إيه؟ عشان أنت تيجي النهارده تقول أنا مش قادر أمسك نفسي، ده لم... ده مات من حبه.

بيقول لك بقى اللي ما يموتش هينسى بعد شويه، ليه؟ **«ذلك أن أول روعات اليأس تأتي القلب وهو غير مستعد له، يعني أول أول اليأس ما يجي لك بيبقى القلب مش مستعد، فلو مت فممكن تموت، إنما لو عديت الأزمة دي فالأزمة الثانية بتجي لك والقلب كان خلاص بقى وطا نفسه إنه ما فيش وصال»**. ده اللي عاوز يقوله.

والتقى هو وأبو العباس ابن سريج في مجلس أبي الحسن علي بن عيسى الوزير، فتناظرا في مسألة من الإيلاء، مسألة في الفقه يعني. فقال له ابن سريج: **«بأن تقول من دامت لحظاته كثرت حسراته أحذق منك بالكلام على الفقه»**. فقال: **«لأن كان ذلك فإني أقول أنزه في روض المحاسن مقلتي، وأمنع نفسي أن تنال محرما، وأحمل من ثقل الهوى ما لو أنه يصب على الصخر الأصم تهدمه»**. وهذا جربه العشاق، إن فعلا ثقل الهوى شديد. **«وينطق طرفي عن مترجمي خاطري فلولا اختلاي رده لتكلم، رأيت الهوى دعوة من الناس كلهم فلست أرى ودا صحيحا مسلما»**.

فقال له أبو العباس بن شريج: **«بما تفخر علي، ولو شئت قلت: ومطاعم كالشهد في نغماته قد بتت أمنعه لذيذ سناته ظنا به وبحسنه وحديثه وأنزه اللحظات في وجناته حتى إذا ما الصبح لاح عموده ولا بخاتم ربه وبراته»**.

فقال أبو بكر: يحفظ عليه الوزير ما أقر به حتى يقيم شاهدين على أنه أولي بخاتم ربه وبراءته. فقال ابن سريج: **«يلزمني في هذا ما...»**

### حكايات العشق والفتاوى

يلزمك في قولك: *انزه في روض المحاسن مقلتي*، و*امنع نفسي أن تنال محرمه*، فضحك الوزير، فقال: لقد جمعتما لطفًا وظرفًا. وذكر ذلك أبو بكر الخطيب في تاريخه.

وجاءته يومًا فتيا مضمونها:

> يا ابن داوود يا فقيه العراق
> 
> أفتنا في قواتل الأحداق
> 
> هل عليها بما أتت من جناح
> 
> أم حلال لها دم العشاق؟

يعني: يا ابن داوود، يا فقيه العراق، أفتنا في القاتلات بالأحداق، اللي بتقتل بعينيها. هل عليها بما أتت من جناح، أم حلال لها دم العشاق؟ فكتب الجواب تحت البيتين بخطه:

> عندي جواب مسائل العشاق
> 
> فسمعه من قرح الحشا مشتاق
> 
> لما سألت عن الهوى هيجتني
> 
> وأرقت دمعًا لم يكن بمراقي
> 
> إن كان معشوق يعذب عاشقًا
> 
> كان المعذب أنعم العشاق

وقال صاحب كتاب *منازل الأحباب* شهاب الدين محمود بن سلمان ابن فهد، صاحب الإنشاء، وقلت في جواب البيتين على وزنهما مجيبًا للسائل، يعني بيجاوب هو جوابًا تاني غير جواب ابن داوود الظاهري:

> قل لمن جاء سائلًا عن لحظهن
> 
> يلعبن في دم العشاق
> 
> ما على السيف في الورى من جناح
> 
> إن ثنى الحد من دم مهراق
> 
> وسيوف اللحاظ أولى بأن تصفح
> 
> عما جنت على العشاق
> 
> أليس إنما كل من قتلنا شهيد
> 
> ولهذا يفنى ظنًا وهو باقي

ونظير ذلك فتوى وردت على شيخ أبي الخطاب، محفوظ بن أحمد الكلوذاني، شيخ الحنابلة في وقته:

> قل للإمام أبي الخطاب مسألة
> 
> جاءت إليك وما خلق سواك لها
> 
> ماذا على رجل رام الصلاة
> 
> فمذ لاحت لخاطره ذات الجمال لها

يعني: هل له عن الصلاة؟ هذا السؤال: ماذا على رجل رام الصلاة، قصد الصلاة، فمذ لاحت لخاطره ذات الجمال لها، يعني لها عن الصلاة. فأجابه تحت سؤاله أبو الخطاب، وهو من أئمة الحنابلة طبعًا:

> قل للأديب الذي وافى بمسألة
> 
> سرت فؤادي إن أصخت لها
> 
> إن الذي فتنته عن عبادته
> 
> خريدة ذات حسن فانثنى ولها
> 
> إن تاب ثم قضى عنه عبادته
> 
> فرحمه الله تغشى من عصى ولها

وقال عبد الله بن معمر القيسي: حججت سنة، ثم دخلت مسجد المدينة لزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبين أنا جالس ذات ليلة بين القبر والمنبر إذ سمعت أنينًا، فأصغيت إليه، فإذا هو يقول:

> أشجاك نوح حمائم السدر
> 
> فاهجن منك بلابل الصدر
> 
> أم عز نومك ذكر غانية
> 
> أهدت إليك وساوس الفكر
> 
> يا ليله طالت على دنف
> 
> يشكو السهاد وقلة الصبر
> 
> أسلمت من يهوى إلى الحر جوى
> 
> متوقدًا كتوقد الجمر
> 
> فالبدر فالبدر يشهد أنني
> 
> كلف مغرًّا بحب شبيهه البدر
> 
> ما كنت أحسبني أهيم بها
> 
> حتى بليت وكنت لا أدري

ثم انقطع الصوت، فلم أدري من أين جاء، وإذا به قد أعاد البكاء والأنين، ثم أنشد:

> أشجاك من ريا خيال زائر
> 
> والليل مسود مسود الذوائب عاكر
> 
> واعتاد مهجتك الهوى برسيسه
> 
> واهتاج مقلتك الخيال الزائر
> 
> ناديت ريا والظلام كأنه
> 
> يم تلاطم فيه موج زاخر
> 
> والبدر يسري في السماء كأنه
> 
> ملك ترجل والنجوم عساكر
> 
> وترى به الجوزاء ترقص في الدجا
> 
> رقص الحبيب علاه سكر
> 
> ظاهره يا ليل طلت على محب
> 
> ماله إلا الصباح مساعد ومؤازر

فأجابني متحت، فانفك، واعلم أن الهوى لهو الهوان الحاضر. قال: وكنت ذهبت

### قصة عتبة بن الحباب

عند ابتدائه بالأبيات فلم ينتهِ إلا وأنا عنده، فرأيت شابًا مقبلًا شبابه قد خرق الدمع في خده خرقين. فسلمت عليه، فقال: اجلس، من أنت؟ فقلت: عبد الله بن معمر القيسي. قال: نعم، كنت جالسًا في الروض فما راعني إلا صوتك، فبنفسي أفديك، ما الذي تجد؟

فقال: أنا عتبة بن الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري. غدوت يومًا إلى مسجد الأحزاب، فصليت فيه ثم اعتزلت غير بعيد، فإذا بنسوة قد أقبلن يتهادين مثل القطى، وفي وسطهن جارية بديعة الجمال كاملة الملاحة، فوقف فوق فوقفت عليّ وقالت: يا عتبة، ما تقول في وصل من يطلب وصلك؟ ثم تركتني وذهبت، فلم أسمع لها خبرًا ولا قفوت لها أثرًا، وأنا حيران أنتقل من مكان إلى مكان.

ثم صرخ وأكبّ مغشيًا عليه، ثم أفاق كأنما صبغت وجنتاه بورس، ثم أنشأ يقول:

> أراكم بقلبي من بلاد بعيدة
> فيا هل تروني بالفؤاد على بعدي
> فؤادي وطرفي ياسفان عليكم
> وعندكم روحي، وعندكم روحي
> وذكركم عندي، ولست أذلّ العيش حتى أراكم
> ولو كنت في الفردوس في جنة الخلد

فقلت: يا ابن أخي، تُب إلى ربك واستغفر من ذنبك، فبين يديك هول المطلع. فقال: ما أنا بسال حتى يؤوب القارضان. ولم أزل معه إلى أن طلع الصبح، فقلت: قم بنا إلى مسجد الأحزاب، فلعل الله أن يكشف كربتك. قال: أرجو ذلك إن شاء الله ببركة طلعتك.

فذهبنا حتى أتينا مسجد الأحزاب، فسمعته يقول:

> يا للرجال ليوم الأربعاء
> أما ينفك يحدث لي بعد النهى طربا
> ما إن يزال غزال منه يقلقني
> يأتي إلى مسجد الأحزاب منتقبًا
> يخبر الناس أن الأجر همته
> وما أتى طالبًا للأجر محتسبًا
> لو كان يبغي ثوابًا ما أتى صلفًا
> مضمخًا بفتيه المسك مختضبًا

ثم جلسنا حتى صلينا الظهر، فإذا بالنسوة قد أقبلن، وليست الجارية فيهن. فوقفنا عليه وقلنا له: يا عتبة، ما ظنك بطالبة وصلك وكاسفة بالك؟ قال: وما بالها؟ قلنا: أخذها أبوها وارتحل بها إلى أرض السماوة.

فسألهن عن الجارية، فقلنا: هي ريا ابنة الغطريف السلمي. فرفع عتبة رأسه إليهن وقال:

> خليلي ريا قد أجد بكورها
> قد أجد بكورها وصارت إلى أرض السماوات عيرها
> خليلي إني قد عشيت من البكا
> فهل عند غيري مقلة أستعيرها

وعشيت يعني أصابه العشاء، يعني عينيه خلاص، نظرها راح أو كده. فقلت له: إني قد وردت بمال جزيل أريد به أهل ستر، ووالله لأبذلنه أمامك حتى تبلغ رضاك وفوق الرضا، فقم بنا إلى مسجد الأنصار.

فقمنا وسرنا حتى أشرفنا على ملأ منهم، فسلمت فأحسنوا الرد، فقلت: أيها الملأ، ما تقولون في عتبة وأبيه؟ قالوا: من سادات العرب. فقلت: إنه قد رُمِي بداء من الهوى، وما أريد منكم إلا المساعدة إلا إلى السماوة والمكان اللي فيه الجارية. فقالوا: سمعًا وطاعة.

فركبنا، وركب القوم معنا حتى أشرفنا على منازل بني سليم، فأعلم الغطريف بنا، فخرج مبادرًا فاستقبلنا وقال: حييتم بالإكرام. فقلنا: وأنت، حياك الله، إن لك أضيافًا. فقال: نزلتم أكرم منزل، ثم نادى: يا معشر العبيد، أنزلوا القوم.

ففرشت الأنطاع والنمارق، وذبحت الذبائح، فقلنا: لسنا بذائق طعامك حتى تقضي حاجتنا. فقال: وما حاجتكم؟ قلنا: نخطب عقيدتك الكريمة لعتبة بن الحباب بن المنذر. فقال: إن التي تخطبونها أمرها إلى نفسها، وأنا أدخل أخبرها.

ثم دخل مغضبًا على ابنته، فقالت: يا أبتِ، يا أبتِ، مالي أرى الغضب في وجهك؟ فقال: قد ورد الأنصار...

### الرحمة بالعاشقين

يخطبونك يخطبونك مني، قالت: سادة كرام. استغفر لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلمن الخطبة منهم؟ قال: لعتبة بن الحباب. قالت: والله لقد سمعت عن عتبة هذا أنه يفي بما وعد ويدرك إذا قصد. فقال: أقسمت لا أزوجك به أبدا، ولقد نمى إلي بعض حديثك معه. فقالت: ما كان ذلك، ولكن إذا أقسمت فإن الأنصار ليردون ردا قبيحا، يعني لو حلفت ومش هتجوزني ليه ما تردوش رد وحش؟ فاحسن لهم الرد. فقال: بأي شيء؟ قالت: أغلظ لهم المهر، يعني قول لهم مهر كبير، فإنهم يرجعون ولا يجيبون. فقال: ما أحسن ما قلت.

ثم خرج مبادرا، فقال: إن فتاة الحي قد أجابت، ولكني أريد لها مهر مثلها، فمن القائم به؟ فقال عبد الله بن معمر، أو معمر، مش عارف أنا، فقال: قل ما شئت. فقال: 1000 مثقال من الذهب، و100 ثوب من الأبراد، وخمسة أكرشة عنبر. فقال عبد الله: لكذلك؟ فهل أجبت؟ قال: نعم. قال عبد الله: فأنفذت نفرًا من الأنصار إلى المدينة، فأتوا بجميع ما طلب، ثم صنعت الوليمة وأقمنا على ذلك أيامًا، ثم قال: خذوا [أصوات شخير] فتاتكم وانصرفوا مصاحبين.

ثم حملها فيهودج، وجهزها بثلاث راحلة من المتاع والتحف، فودعناه وسرنا حتى إذا بقي بيننا وبين المدينة مرحلة واحدة خرجت علينا خيل تريد الغارة، أحسبها من أسليم، هيقطعوا عليهم الطريق يعني. فحمل عليها عتبة بن الحباب، فقتل منهم رجالًا وجدل آخرين، ربطهم، ثم رجع وبه طعنة تفور دمًا، فسقط إلى الأرض، وأتتنا نجدة فطردت عنا الخيل، وقد قضى عتبة نحبه، مات. فقلنا: عتبتاه. فسمعتنا الجارية فالقت نفسها عن البعير، وجعلت تصيح بحرقه، وأنشدت:

> تصبرت لا إني صبرت، وإنما أعلل نفسي أنها بك لاحقه
> 
> فلو أنصفت روحي لكانت إلى الردى أمامك من دون البرية سابقة
> 
> فما أحد بعدي وبعدك منصف خليلا، ولا نفس لنفس موافقة

ثم شهقت وقضت نحبها [أصوات شخير]، يعني ماتت هي كمان لموت حبيبها. فاحتفرنا لهما قبرًا واحدًا ودفناهما فيه. ثم رجعت فأقمت سبع سنين، ثم ذهبت إلى الحجاز ووردت المدينة، فقلت: والله لآتين قبر عتبة أزوره. فأتيت القبر فإذا عليه شجرة عليها عصائب حمر وصفر، فقلت لأرباب المنزل: ما يقال لهذه الشجرة؟ قالوا: شجرة العروسين.

يعني كان الجهل بادٍ في هؤلاء القوم، يعني يفعلوا بعض الشركيات، يروحوا على الشجرة دي يعملوا عليها العصاب. يعني فقال: طب أنتوا ليه بتعملوا كده؟ هو الحتة دي بتقولوا عليها إيه؟ قالوا: مسميناه شجرة العروسين. ولو لم يكن في العشق أ... هنقف هنا يعني، بس يا جماعة المعنى اللي عاوز أقوله برضه في هذه القصة، شوفوا راف... يعني رأفة ورحمة هؤلاء بالعاشق، يعني ازاي يجتهدوا الراجل ده يعني [ضحك]. الأول كان رايح يقول له اتق الله، وفي يديك كذا وكذا، لا، فعلا مبتلى ابتلاء شديد، فده مش وقت بقى الكلام ده خلاص.

يعني هو كان ده بداية الحوار معاه لو تفتكروا، قال له: لا، طب تعال بقى نشوف حل بقى هي فين، ويروحوا مسجد الأحزاب، وبعدين ما يلاقيهاش، وتيجي النساء: طب هي فين دي؟ في السماوة؟ يقوم راجع لقومه عشان يسافروا، عشان قطاع الطريق، والسفر محتاج ناس يقوموا يوافقوه على ده، وكان راصد مال فيبذلوا لهذا الرجل، ويروحوا السماوة، وواحد تاني يشيل عنه المهر الكبير. يعني أنا مش بقول نعمل، يعني مش بقول تعمل ده، بس على الأقل شيء ترحم من ابتلي هذا ماشي.

### ختام المجلس

ونقف هنا، طولنا بقى النهارده. قول قولي هذا، واستغفر الله العظيم لي ولكم. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
